النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الْمَغْصُوبُ ، إِذَا دَخَلَهُ نَقْصٌ ، هَلْ يَجِبُ أَرْشُهُ مَعَ الْأُجْرَةِ ؟ نُظِرَ ، إِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبٍ غَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ ، بِأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَسُقُوطِ عُضْوِ الْعَبْدِ بِمَرَضٍ ، وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ ، ثُمَّ الْأُجْرَةُ الْوَاجِبَةُ لِمَا قَبْلَ حُدُوثِ النَّقْصِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سَلِيمًا ، وَلِمَا بَعْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَعِيبًا . وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ ، بِأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَأَبْلَاهُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَجِبَانِ ، وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ إِلَّا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَرْشِ النَّقْصِ . فَرْعٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَنَّ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ إِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِآفَةٍ ، غَرِمَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ ، وَتَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ بَذْلِ الْقِيمَةِ ، وَفِيمَا بَعْدَهَا ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْغَصْبِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، هَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ ؟ وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا ؟ وَفِي أَنَّ جِنَايَةَ الْآبِقِ فِي إِبَاقِهِ ، هَلْ يَتَعَلَّقُ ضَمَانُهَا بِالْغَاصِبِ ؟ وَلَوْ غَيَّبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ ، وَعَسُرَ رَدُّهُ ، وَغَرِمَ الْقِيمَةَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَطَرَّدَ شَيْخِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخِلَافَ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَثُبُوتِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا غَيَّبَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ .